المتقي الهندي

463

كنز العمال

إليها وإن يدي لفي يد بعضهم وظننت أن القوم يبصرونهم فإذا هم لا يبصرونهم ، فجاء بعض الحي فقال : هذا غلام أصابه لمم أو طائف من الجن ، فانطلقوا بنا إلى الكاهن ينظر إليه ويداويه ، فقلت له : يا هذا ! ليس بي شي ء مما تذكرون ، إن لي نفسا سليمة وفؤادا صحيحا وليس بي قلبة ، فقال أبي وهو زوج ظئري : ألا ترون كلامه صحيحا ؟ إني لأرجو أن لا يكون بابني بأس ، فاتفق القوم على أن يذهبوا بي إلى الكاهن ، فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه فقصوا عليه قصتي ، فقال اسكتوا حتى أسمع من الغلام فإنه أعلم بأمر ، فقصصت عليه أمري من أوله إلى آخره ، فلما سمع مقالتي ضمني إلى صدره ونادى بأعلى صوته : يا للعرب ! اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، فواللات والعزى ! لئن تركتموه ليبذلن دينكم وليسفهن أحلامكم وأحلام آبائكم وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسموا بمثله ، فانتزعته ظئري من يده وقالت : لانت أعته منه وأجن ، ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به ، ثم احتملوني ما ردوني إلى أهلي ، فأصبحت مغموما مما دخل بي ، وأصبح أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي كأنه شراك فذاك حقيقة قولي وبدء شأني . فقال العامري : أشهد أن لا إله إلا الله وأن أمرك حق ، فأنبئني بأشياء أسألك عنها ، قال : سل عنك وكان يقول للسائلين قبل ذلك